العلامة المجلسي
366
بحار الأنوار
أم من حكمتك تبصر العقاب الصيد البعيد ، وأصبح في أماكن القتلى ؟ ( 1 ) فقال أيوب عليه السلام : قصرت عن هذا الامر الذي تعرض علي ، ليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم بشئ يسخط ربي اجتمع علي البلاء ( 2 ) إلهي قد جعلتني لك مثل العدو ، وقد كنت تكرمني ، وتعرف نصحي ، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك ، وأعظم من هذا لو شئت عملت ، لا يعجزك شئ ، ولا يخفى عليك خافية ، ولا يغيب عنك غائبة ، من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا وأنت تعلم ما تخطر على القلوب ؟ ( 3 ) وإنما تكلمت لتعذرني ، وسكت حين سكت لترحمني ، كلمة زلت عن لساني فلن أعود ، وقد وضعت يدي على فمي ، وعضضت على لساني ، وألصقت بالتراب خدي ودمست فيه وجهي لصغاري ، وسكت كما أسكتتني خطيئتي ، فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشئ تكرهه مني . فقال الله تعالى : يا أيوب نفذ فيك علمي ، وسبقت رحمتي غضبي ، إذا خطئت فقد غفرت لك ( 4 ) ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية ، وتكون عبرة لأهل البلاء ، وعزا للصابرين ، ( 5 ) اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فيه شفاء ، وقرب عن صحابتك قربانا ، واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك . فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله تعالى عنه كل ما كان به من البلاء ، ثم خرج فجلس وأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده ، فقامت مترددة كالواله ( 6 ) ثم قالت : يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان ههنا ؟ فقال لها : فهل تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : نعم ، ومالي لا أعرفه ، فتبسم وقال : أنا هو ، فعرفته بمضحكه
--> ( 1 ) قد أسقط المصنف من هنا قطعة يطول ذكرها فمن شاء فليراجع المصدر . ( 2 ) في المصدر : حين اجتمع على البلاء . ( 3 ) في المصدر زيادة وهي هذه وقد علمت منك في بلائي هذا ما لم أكن أعلم ، وخفت أن يكون أمر أكثر مما كنت أخاف ، إنما كنت أسمع بصوتك فاما الان فهو نظر العين . ( 4 ) في المصدر : فقد غفرت لك ما قلت ورحمتك ورددت . ( 5 ) في المصدر : وعزاء للصابرين ، فاركض اه . ( 6 ) في المصدر : فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت : يا عبد الله .